ابن سبعين
156
بد العارف
بقائها بعد الموت ، وما هي ، هل هي جوهر جسماني أو جوهر روحاني أو عرض ؟ وكيف وصل لها وما الذي دعاه لذلك ؟ فهذا مما يضطر لمعرفته بسبب الهذيان المذكور قبل واعتقاد المجانين وهذا أشد الأشياء ضرورة في البداية وأكثرها فيها فائدة فأعلم ذلك . [ نظر الفيلسوف في ان النفس جوهر روحاني ] فبرهانه على أنها جوهر روحاني : كل جسم فهو ذو جهات ستة ، وهذه عنده من المقدمات الكليات الموجبة ، وهي صادقة في أولية العقل ، والمقدمة ( الثانية ) « 2 » ، وليس يمكن الجسم ان يتحرك إلى جميع جهاته دفعة واحدة وهذه منالمقدمات الكلية الصادقة في أولية العقل . والمقدمة الثالثة : كل جسم متحرك إلى جهة دون جهة فلعلة ما يتحرك إليها ، وهذه مقدمة كلية موجبة صادقة في أولية العقول ، فينتج من هذه المقدمات وجود النفس ، وان المحرك للجسم جوهر آخر ليس بجسم ولا في جسم . وأيضا الحركات ثلاثة ، حركة من الوسط وحركة إلى الوسط ، وحركة حول الوسط . ولما رأينا حركة الحيوان إلى جهات مختلفة وعلى فنون شتى بإرادة واختيار وجهة ما بدلا من جهة أخرى بالقصد علمنا أنها لا كالحركة إلى الوسط ولا كالحركة من الوسط فيبقى انها نفسانية غير طبيعية وان المحرك للجسم هو جوهر لان العرض فعل له والجسم قد تبين انه لا يفعل فصح بالجملة ان حركات الحيوان حركات نفسانية . وكذلك السماء فإنها تتحرك حول الوسط وإذا لم تكن الحركة لا ثقيلة ولا خفيفة علمنا أنها روحانية بجوهر روحاني . وبرهانه على أن النفس باقية بعد الموت هو هذا : النفس الناطقة انما تفتقر إلى الحواس الجسدانية ما دامت عارية من الصور العقلية ، فإذا حصلت فيها صورة من الصور العقلية لم تحتاج إلى استعمال الحاسة التي كانت تتوصل بها إليها ، فدل ذلك على أن للنفس استقلالا بذاتها تستغني به عن الجسم ، وان أعضاء الجسم انما هي آلات تلقط بها معارفها . فصح ان
--> ( 2 ) - أو ب والمقدمة .